ابن رشد

25

تلخيص كتاب المقولات

المقولات . وهذا الحكم يجد نفس الصدى في كتابات الفارابي الأخرى في المنطق ، بصرف النظر عن مدى جدواها لفهم قواعد صناعة المنطق . أما كتابات ابن سينا في المنطق فإنها أيضا غير وافية لإيضاح فكر أرسطو . فقد كتب - مثل الفارابي - عددا من الرسائل القصيرة ، ورسالة واحدة مطولة في صناعة المنطق . ويضاف إلى هذا أنه خصص قسما كاملا من كتابه الكبير « الشفاء » لصناعة المنطق ، وخصص أحد أجزاء هذا القسم التسع لمقولات أرسطو « 5 » . وهو مع ذلك لم ينظر إلى كتاب المقولات على أنه المدخل الملائم لصناعة المنطق وشأنه في ذلك شأن الفارابي . فهو يسبق فحصه لكتاب المقولات لأرسطو بفحص كتاب الإيساغوجى . وعندما ينتقل منه إلى كتاب المقولات نجده يبدؤه بتبيين لم كانت معرفة هذه المقولات لا تعين - على الإطلاق - في تعلم صناعة المنطق ، وأيضا يبين لما ذا كانت قليلة الأهمية في تحديد دقيق لعدد المقولات « 6 » . وبرغم ما يقوله ابن سينا فإنه يستمر دون محاولة منه لإبطالها ، فهو يذكر أن هذه الأشياء سوف لا تعوقه عن مناقشة المقولات ، ثم يشرع في ذلك . وكتاب المقولات لابن سينا عمل مطول ، فهو يذهب إلى أبعد من نص أرسطو ولينظر في الآراء المختلفة التي قدمها عديد من مفسري أرسطو أو ليكشف عن المسائل الناتجة عن مناقشة المقولات المختلفة . ويسير ابن سينا على نسق نص أرسطو لا يخرج عن ترتيبه إلا في مواضع قليلة ، مثل القول في « له » . ومع

--> ( 5 ) انظر : ابن سينا ، المقولات ( قسم من المنطق من كتاب الشفاء ) ، نشرة الأب ، ج قنواتى وآخرين ( القاهرة : الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية ، 1959 ) . ( 6 ) انظر المصدر السابق : 4 : 15 - 5 : 18 .